زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
109
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
38 - قوله تعالى : فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [ الأعراف : 142 ] إن قلت : ما فائدته مع علمه ممّا قبله ؟ قلت : فائدته التوكيد ، والعلم بأن العشر ليال ، لا ساعات ، ورفع توهّم أن العشر داخلة في الثلاثين ، بمعنى أنها كانت عشرين وأتمّت بعشر . 39 - قوله تعالى : فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [ الأعراف : 143 ] . أي : أنا أول من آمن من بني إسرائيل في زمني . أو بأنك لا ترى في الدنيا بالحاسّة الفانية . 40 - قوله تعالى : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ [ الأعراف : 145 ] . " أحسنها " أي : التوراة . إن قلت : كيف قال : بِأَحْسَنِها مع أنهم مأمورون بجميع ما فيها ؟ قلت : معنى بِأَحْسَنِها بحسنها وكلّها حسن . أو أمروا فيها بالخير ، ونهوا عن الشرّ . وفعل الخير أحسن من ترك الشرّ ، أو أن فيها حسنا وأحسن ، كالقود والعفو ، والانتصار والصبر ، والمأمور به والمباح ، فأمروا بما هو الأكثر ثوابا . 41 - قوله تعالى : وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ [ الأعراف : 148 ] . ليس المراد من بعد زمن موسى ، لأن اتخاذ قومه ذلك إنما كان في زمنه ، بل المراد : من بعد ذهابه إلى الجبل ، أو من بعد عهده إليهم أن لا يعبدوا غير اللّه . 42 - قوله تعالى : وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ [ الأعراف : 149 ] . أي : ندموا على عبادتهم العجل . إن قلت : كيف عبّر عن الندم بالسّقوط في اليد ؟ قلت : لأن عادة من اشتدّ ندمه على فائت ، أن يعض يده غمّا ، كما في قوله تعالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ فتصير يده مسقوطا فيها ، لأن فاه قد وقع